يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

397

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

نصبها على الجواب ، ويروى : فيذرك يقال أذراه عن فرسه : إذا رمى به . والقطاة : مقعد الردف ، وأخراها : آخرها . يقول لغلامه : صوب الفرس وارفق به ولا تحمل عليه بالجهد والمشقة . وأنشد للشماخ : * ودوية قفر تمشّي نعامها * كمشي النصارى في خفاف اليرندج " 1 " المعنى : ورب دوية ، والدوية : الفلاة . واليرندج : الجلود السود . شبه سوق النعامة بها لسوادها ، واستشهد به على أنه لم يأت " لرب " بجواب . وقد خولف سيبويه في هذا ، وأنشد المخالف له بيتا فيه جوابها وهو قوله : * قطعت إلى معروفها منكراتها * وقد خب آل الأمعز المتوهج " 2 " والعلة للخليل وسيبويه في ما زعما من حذف الجواب ، أن جواب " رب " جائز عند جميع النحويين أن يحذف إذا عرف معناه ، فيجوز أن يكونا حملا هذا البيت على ما يجوز وإن لم يكونا عرفا ما بعده ، أو يكونا أنشداه وحده . وحذفه مشهور في القرآن وفي كلام العرب . هذا باب الأفعال في القسم اعلم أن " النون " دخلت مع " اللام " وحدها ، أن تدخل على الفعل في خبر إن للتأكيد ، وقد تدخل في خبر إن ومعها القسم فألزموها النون للفصل بين اللام الداخلة لجواب القسم والداخلة لغير القسم وبين هذه اللام وبين التي معها النون فصل من وجهين : أحدهما : أن " اللام " التي معها " النون " لا تكون إلا للمستقبل ، والتي بغير نون تكون للحال . وقد يجوز أن يراد بها المستقبل . والوجه الآخر من الفصل بينهما : أن المفعول به لا يجوز تقديمه على الفعل الذي فيه النون ، ويجوز تقديمه على الذي لا نون فيه ، لأن نية اللام فيه التقديم . ولا يجوز أن تقول : إن زيدا عمرا ليضربن ، ويجوز : إن زيدا عمرا ليضرب . فإن قال قائل : إذا أردنا القسم على فعل الحال فكيف السبيل إليه ؟ قيل له : يقع جواب القسم " بأن " ، ويكون الفعل المستقبل خبرا له ويراد به الحال ، كقولك : واللّه إن زيدا ينطلق ، وإن شئت أدخلت اللام فقلت : لينطلق ، والمعنى : واحد ، وإن شئت قلت : إن زيدا لينطلق ، فيستغني بدخولها على الاسم عن دخولها على الفعل المقسم عليه كقولك : أقسمت عليك إلا

--> ( 1 ) ديوانه 11 ، الكتاب وشرح الأعلم 1 / 454 ، شرح النحاس 296 ، شرح السيرافي 4 / 473 شرح عيون الكتاب 155 . ( 2 ) ديوان الشماخ 11 ، انظر شرحه 1 / 454 وانظر حواشي شرح عيون الكتاب 155 .